حيدر حب الله

446

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ويقول الشيخ المفيد ( 413 ه - ) : « وقد ذكر الكليني - رحمه الله - في كتاب الكافي - وهو من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة - حديثَ يونس بن يعقوب مع أبي عبد الله - عليه السلام - حين ورد عليه الشامي لمناظرته . . » ( تصحيح اعتقادات الإماميّة : 70 ) ، هل ينسجم هذا النصّ مع مجهوليّة الكافي وعدم معروفيّته بين الشيعة حتى زمن العلامة الحلي أو العصر الصفوي ؟ ! ويقول الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) في تذييله لإحدى الروايات التي ينقلها : « وحدّثني بهذا الحديث محمد بن محمد بن عصام الكليني ، وعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ، وعلي بن عبد الله الوراق ، وأحسن ( أحمد ) بن أحمد المؤدّب ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنهم ، قالوا : حدّثنا محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا . . » ( عيون أخبار الرضا 1 : 200 ) ، هذا يعني أنّ هؤلاء جميعاً كانوا من تلامذة الكليني ، ومن المعروف أنّهم من أبرز مشايخ الصدوق ورواة الأخبار والطرق . ويقول قطب الدين الراوندي ( 573 ه - ) : « . . يؤكّد ذلك ما ذكره أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه المشهور ، عن أبي حمزة الثمالي . . » ( فقه القرآن 2 : 286 ) ، إنّ هذا النصّ في القرن السادس الهجري يصف كتاب الكليني بالمشهور ، وليس للكليني بين المسلمين كتاب مثل هذا إلا الكافي ، فكيف نقول : إنّ الكافي غير معروف عند الشيعة قبل العصر الصفوي أو قبل عصر العلامة الحلي ( 726 ه - ) ؟ ! ويقول المحقّق الحلي ( 676 ه - ) في مقدّمات كتابه الفقهي المعروف بالمعتبر : « لما كان فقهاؤنا رضوان الله عليهم في الكثرة إلى حدّ يتعسّر ضبط عددهم ويتعذر حصر أقوالهم لاتساعها وانتشارها ، وكثرة ما صنّفوه ، وكانت مع ذلك منحصرة